الراغب الأصفهاني

250

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

أحبّك فحكت الجارية لأمير المؤمنين فقال لها : قولي له وأنا أحبك ، فما ذا ؟ فقالت له ، فقال : نصبر إلى يوم يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب . فأخبرت أمير المؤمنين بذلك فدعاه وقال : خذ هذه الجارية فهي لك . صعوبة الأمر على من اجتمع فيه العفّة والغزل نظر محمد بن عبد اللّه بن الحسين إلى امرأة جميلة فأعجبته ، فقال : أهوى هوى الدين واللذّات تعجبني * فكيف لي بهوى اللذات والدّين فقالت يا هذا دع أحدهما تنل الآخر . قال المتنبّي : إذا كنت تخشى العار في كلّ خلوة * فلم تتصبّاك الحسان الخرائد « 1 » متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشى * محبّ له في قربه متباعد المتعفّف عن الجارة مرّ سفيان بن عيينة بدار فسمع قينة تغني : ما ضرّ قوما كنت جارهم * أن لا يكون لبيتهم ستر ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي ينزل القدر فدقّ الباب وقال مثل هذا علموا فتيتكم . قال حاتم الطائي : وما تشتكيني جارتي غير أنّني * إذا غاب عنها زوجها لا أزورها سيبلغها خيري فيرجع بعلها * إليها ، ولم ترسل عليها ستورها وقال : ربّ بيضاء فرعها يتثنّى * قد دعتني لوصلها فأبيت « 2 » لم يكن بي تحرّج غير أنّي * كنت خدنا لزوجها فاستحيت « 3 » قال أبو تمّام : بيضاء كان لها من غيرها حرم * ولم يكن يستحلّ الصيد في الحرم التغازل بالنظر والقول دون الفعل قيل لأعرابي : ما الزنا عندكم ؟ فقال : الشمّة والضمّة والقبلة . فقيل : لكن أهل القرى يعدون ذلك المباضعة فقال : ليس ذلك زنا إنما هو طلب ولد . وقالت جارية لرجل : إن كانت الغلمة هاجت بكم * فعالج الغلمة بالصّوم

--> ( 1 ) الخرائد : جمع خريدة وهي المرأة البكر لم تمسّ ، والحيّية ، ولؤلؤة خريد : لم تثقب . ( 2 ) فرعها يتثنى : الفرع القامة ، وتثنّى فرعها أي تمايل زهوا . ( 3 ) الخدن : الصاحب .